الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
326
شرح الرسائل
المتوقّف على اجتناب كلا المشتبهين هو العلم باجتناب الحرام لا نفس اجتناب الحرام لبداهة أنّ اجتناب الحرام يحصل باجتناب أحدهما إذا صادف الواقع ، وحينئذ فالاذن في ارتكاب أحدهما لا يدل على عدم وجوب اجتناب الحرام رأسا بل يدل على عدم وجوب الاجتناب العلمي وكفاية اجتناب أحدهما . إن قلت : إذا حكم العقل بوجوب تحصيل العلم فكيف يكتفي الشرع باجتناب أحدهما . قلت : حكم العقل بوجوب تحصيل العلم واجتناب كلا المشتبهين إنّما هو فيما إذا لم يجعل الشارع أحد المشتبهين بدلا عن الواقع كما قال : ( وحيث إنّ الحاكم بوجوب تحصيل العلم ) واجتناب كلا المشتبهين ( هو العقل بملاحظة تعلّق الطلب ) المنجز باجتناب الحرام الواقعي ( الموجب للعقاب على المخالفة الحاصلة من ترك ) أي ارتكاب ( هذا المحتمل ) أو ذلك المحتمل ( كان الترخيص المذكور ) أي ترخيص الشارع في ترك بعض المقدمات ( موجبا للأمن من العقاب على المخالفة الحاصلة في ترك هذا الذي رخّص في تركه ) فينحصر احتمال العقاب في المحتمل الآخر فيجب اجتنابه ( فيثبت من ذلك ) أي من تنجّز الطلب وإذن الشارع في ارتكاب أحدهما ( تكليف متوسّط بين نفي التكليف رأسا وثبوته متعلّقا بالواقع على ما هو عليه ، وحاصله « متوسط » ثبوت التكليف بالواقع من الطريق الذي رخّص الشارع في امتثاله « واقع » منه « طريق » وهو ترك باقي المحتملات . وهذا ) التكليف المتوسّط ( نظير جميع الطرق الشرعية المجعولة للتكاليف الواقعية ) فإنّ معنى حجية الخبر مثلا هو أنّك إذا احتملت كون شيء في الواقع حراما وحلالا مثلا وقام الخبر على أحدهما امتثل الواقع بهذا الطريق وكذا جميع الحجج ( ومرجعه ) أي التكليف المتوسّط ( إلى القناعة عن الواقع ببعض محتملاته معيّنا ) كما فيما اضطر بأحد المشتبهين معيّنا ، فيكتفي في امتثال الواقع بترك الآخر معيّنا ، وكما في الأخذ بمؤدى الخبر و ( كما في الأخذ بالحالة السابقة في الاستصحاب